اكمل الدين احسان اوغلو

12

فهرس مخطوطات الطب الإسلامي في مكتبات تركيا

كان الجو مهيئا في الشام ومصر لتطور العلوم بفضل سياسة نور الدين محمود بن زنكي وصلاح الدين الأيوبي وإقامة بيمارستانات جديدة . وفي هذا الجو المناسب وفد على المنطقة عدد " كبير " من أطباء الأندلس والعراق فكان لامتزاج هاتين المدرستين بالوفود القادمة ظهور مدرسة طبية جديدة وقوية في دولة الأيوبيين ، تخرّج فيها عديد " من الأطباء المسلمين والمسيحين واليهود ، نذكر منهم بصورة خاصة موفّق الدين أسعد بن مطران وابن ميمون وابن جميع والدّخوار وعبد اللطيف البغدادي وابن البيطار وابن أبي اصيبعة ثم ابن النّفيس ( 685 ه / 1285 م ) وتميّز من بين هؤلاء الأطباء عبد اللطيف البغدادي باكتشافه عظمة الفك وابن البيطار ببحوثه عن النباتات وابن النفيس باكتشافه الدورة الدموية الصغرى . وفي تلك الأثناء ، ونتيجة لقيام الايلخانيين بتشجيع الدارسين في مجال العلوم الطبيعية ظهر في إيران أطباء كبار مثل قطب الدين الشيرازي ورشيد الدين بن فضل الله ( 718 ه / 1317 م ) واستطاع الأخير ان يفيد من طب الصين القديمة وطب الأتراك . وقد بلغ الطب الاسلامي التقليدي ازهى عصوره على أيدي ابن النفيس ورشيد الدين وغيرهما من المعاصرين . وحافظ الأطباء في عهود التيموريين والعثمانيين والصفويين على مكانتهم ، كما ظلت المستشفيات موضع عنايتهم . وقد الّفت كتب عديدة في الطب على أيام السلطان محمد الفاتح والسلطان بايزيد الثاني وترجم العديد منها إلى اللغة التركية ، وكان داود الأنطاكي ( ت 1008 ه / 1599 م ) آخر المؤلفين الكبار وواحدا من بين الأطباء الذين نشئوا في العهد العثماني . ولمّا دخلت أوربا عهد الطب الكيميائي فقد الطب التقليدي مكانته ، مما جعلهم يشرعون في القرن الحادي عشر الهجري ( السابع عشر الميلادي ) في ترجمة كتب الطب عن اللغات الأوربية إلى العربية والتركية ، وبدءوا في أن شاء مدارس طبية على النظم الأوربية اعتبارا من القرن التاسع عشر ، تقوم بتعليم الطب الحديث في العالم الاسلامي الذي حلّ مع مرور الوقت مكان الطب القديم . وتجدر الإشارة إلى أن علم الطب في العالم الاسلامي كان يحتل مكانا متميزا بين « علوم الأوائل » ووجد رواجا دائما عند الخاصة والعامة ، وانقسم